محمد جواد مغنيه
180
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
بنات : زينب وأم كلثوم ورقية وفاطمة ، أسلمن وتزوجن وتوفين في حياته ما عدا فاطمة ، وولدت له مارية القبطية إبراهيم ، واختاره اللّه ، وهو ابن سنة وعشرة أشهر وثمانية أيام ، فانحصر نسل الرسول بفاطمة وولديها من عليّ الحسن والحسين ، فهم أهله الذين ضمهم وإياه « كساء » واحد وبيت واحد . وقد كان هؤلاء الأربعة بعد الرّسول سلوة وعزاء للمسلمين عن فقده ، وإن عظم الخطب ، لأنّ البيت الذي كان يأويه ما زال مأهولا بمن يحب عامرا بأهله وأبنائه . وماتت فاطمة بعد أبيها ب 72 يوما ، فبقي بيت النبي مزينا ومضيئا بعلي والحسن والحسين ، ثمّ قتل عليّ فظل ؟ ؟ ؟ ، وكان حب المسلمين لهما لا يعادله شيء إلّا الحبّ والإخلاص لنبيّهم الكريم ، لأنّهما البقية الباقية من نسله وأهل بيته ، وبعد أن ذهب الحسن إلى ربه لم يبق من أهل البيت إلّا الحسين ، فتمثلوا جميعا في شخصه ، فكان حبّ المسلمين له حبّا لأهل البيت أجمعين ، للنبي وعليّ وفاطمة والحسن والحسين تماما كما لو كان لك خمسة أولاد ، وفقدت منهم أربعة ، وبقي واحد ، فإنّه يأخذ سهم الجميع ، وتوازي منزلته من قلبك منزلتهم مجتمعين . وبهذا نجد تفسير قول سيّدة الطّف زينب ، وهي تندب أخاها الحسين يوم العاشر من المحرّم : « اليوم مات جدّي رسول اللّه ، اليوم ماتت أمي فاطمة ، اليوم قتل أبي عليّ ، اليوم سمّ أخي الحسن » . ونجد تفسير ما قالة الإمام الحسين لجيش يزيد حين صمّموا على قتله : « فو اللّه ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبيّ غيري فيكم ولا في غيركم » . وإذا أقفل بيت الرّسول بقتل ولده الحسين ، ولم يبق من أهله أحد كان ، والحال هذه ، استشهاده استشهادا لأهل البيت جميعا ، وإحياء ذكراه إحياء لذكرى الجميع . 2 - إنّ وقعة كربلاء كانت وما زالت أبرز وأظهر مأساة عرفها التاريخ على الإطلاق ، فلم تكن حربا وقتالا بالمعروف للحرب والقتال ، وإنّما كانت مجزرة دامية لآل بيت الرّسول كبارا وصغارا ، فلقد أحاطت بهم كثرة غاشمة باغية من كلّ جانب ، ومنعوا عنهم الطعام والشّراب أيّاما ، وحين أشرف آل رسول الرحمة على الهلاك من الجوع والعطش انهالوا عليهم رميا بالسّهام